أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أنه "لو فاز غادي أيزنكوت بمعركة الكتل الانتخابية على حساب بنيامين نتنياهو، كما توقعت استطلاعات الرأي، لربما استطاع البدء في تشكيل الحكومة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية"، موضحة أنه "في مثل هذا السيناريو، كان من المشكوك فيه أن يتمكن نتانياهو من الأمر بشن هجوم جديد ضد إيران، ولكن نظراً للوضع الحالي، فإن أحد حلفاء أيزنكوت، أفيغدور ليبرمان، لن يبدأ حتى محادثات جادة حول تشكيل الحكومة قبل يوم الجمعة، حين تُعلن النتائج النهائية للتصويت".
ولفتت إلى أنه "عند هذه المرحلة، يتعين على ليبرمان اتخاذ قرار مؤلم بكسر وعد: إما عقد صفقة مع الأحزاب العربية، أو عقد صفقة مع نتانياهو، أو الذهاب إلى جولة ثانية من الانتخابات. وحتى لو تحرك ليبرمان نحو تشكيل حكومة جديدة، فإن ذلك سيمثل فقط بداية مفاوضات معقدة حول ما يحتاجه كل طرف لتمهيد الطريق نحو الشراكة. وبمجرد الاتفاق على ذلك، ستكون هناك مفاوضات منفصلة بالكامل حول من يحصل على أي من الوزارات والوظائف الأخرى".
ورأت أن "من المرجح أن تستغرق كل هذه القضايا أكثر من الأيام الأربعة الواقعة بين يوم الجمعة وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، نظراً لأنها تستغرق عادة أسابيع أو حتى شهوراً. وهذا يعني أن نتانياهو سيحظى على الأرجح بحرية مهاجمة إيران إذا أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك أو لم يمنعه".
وأوضحت أن "رئيس الأركال إيال زامير يؤيد مهاجمة إيران في ظل شرطين: الأول كان ولا يزال يتمثل في أن تكون إيران على وشك ضرب إسرائيل فعلياً، والثاني كان ولا يزال أن يعيد ترامب إطلاق الحرب أولاً، وأن تحظى إسرائيل بدعم كامل هجومياً ودفاعياً من الولايات المتحدة للانخراط في جولة أخرى من الصراع"، مشيرة إلى أن "زامير كان معارضاً لشن هجوم قبل الانتخابات حتى لا يعطل التصويت في يوم الانتخابات بسبب ضربة إيرانية مضادة محتملة بالصواريخ الباليستية، ولتجنب شبهة عدم اللياقة التي قد ترافق هجوماً يُنفذ قبيل الانتخابات بهدف تعزيز فرص نتانياهو".
واعتبرت أنه "بعد الانتخابات، لا يوجد سبب يحظر شن هجوم، رغم أن زامير أيضاً ليس في عجلة من أمره للقيام بذلك، نظراً لأنه لا يرى أن طهران قد اقتربت كثيراً من أي تهديد نووي أو صاروخي باليستي متزايد. ومما لا شك فيه أن كلا الأمرين يظل يمثل تهديداً، لكن كليهما تأجل لفترة من السنوات نتيجة للضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية في حزيران 2025 وأوائل عام 2026"، لافتة إلى أن "هذا يعني أن العقبة الرئيسية التي ستواجه نتانياهو هي ترامب. فلم يكن الأخير يرغب في شن هجوم قبيل الانتخابات النصفية لأن حرب إيران باتت بالفعل تجره والحزب الجمهوري إلى الأسفل في استطلاعات الرأي. ولكن بعد الانتخابات النصفية، ومع عدم قدرته على الترشح لولاية ثالثة، سيكون طليق اليدين وقد يتبع نزعته لضرب إيران مجدداً".
ولفتت إلى أن "كبار مستشاريه كانوا ولا يزالون معارضين بغالبيتهم للعودة إلى الحرب، وفي حين يعتقد البعض أن بضعة أيام من الحرب قد تلين موقف إيران قليلاً، يرى آخرون أن رفض إيران للرضوخ منذ شباط قد أثبت أن أيّاً من الأيام الأكثر حدة لن تغير موقفها أيضاً. لذا، قد لا يكون لديه الكثير ليجنيه، وحذر بعض مستشاريه أيضاً من أن طهران أثبتت استعدادها لمواصلة إطلاق النار حتى بعد وقف إطلاق النار الأميركي، مما يعني أن الصراع قد يستمر لفترة أطول من بضعة أيام حتى لو أراد ترامب التوقف".
ورأت أن "هذا قد يدفع ترامب إلى التخلي عن ثمن جولة أخرى ومواصلة محاولته طويلة الأجل لاستنزاف إيران اقتصادياً ببطء. وفي الواقع، فإن هذه السلسلة من تحولات ترامب المذهلة من الضغط الاقتصادي إلى التهديد المفاجئ بخوض الحرب، ثم التراجع مجدداً للضغط الاقتصادي، قد حدثت في اب، وفي وقت مبكر من تشرين الأول، وفي أوقات أخرى. ورربما تقوض هذه التحولات غير المتسقة جدوى تهديداته في نظر الإيرانيين".
وأشارت إلى أن "هناك احتمالاً آخراً يتمثل في أن يشعر الإيرانيون بالخوف أخيراً من تهديده الأخير بالقوة فيقدموا صفقة حقيقية بشأن الملف النووي. ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى تأجيل الهجوم على إيران. ولكن إذا فضل ترامب في نهاية المطاف شن الهجوم، فلن يأتي ذلك في وقت أسبق وأفضل لنتانياهو".
وأضافت: "إذا انخرط نتانياهو في مهاجمة إيران، في الوقت الذي يمتلك فيه أغلبية يهودية في عدد الأصوات، بينما يحاول أيزنكوت ومعسكره حشد صفوفهم، فإن العودة إلى التركيز على الحرب مع إيران ستضع تركيز الأمة حيث يفضله نتانياهو".
وسألت: "هل سيجد أيزنكوت ورفاقه صعوبة أكبر في عقد صفقة مع الأحزاب العربية بينما تتساقط الصواريخ الباليستية الإسرائيلية فوق رؤوسهم؟ أم هل سيشعرون بأنهم أكثر استعداداً لعقد صفقة مع نتانياهو إذا نجحت إيران في دفع مجزرة 7 تشرين الأول وتجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي بعيداً عن صدارة النقاش الوطني؟"، معتبرة أنه "لا شيء مما ذكر يعني أن مهاجمة إسرائيل لإيران قد لا تكون مبررة بحد ذاتها. فحتى تقدم طهران تنازلات نووية جديدة، يمكن تبرير مثل هذا الهجوم نظرياً، استناداً إلى فكرة دفعها لتقديم تلك التنازلات".
على الرغم من ذلك، رأت أنه "طالما أن زامير ليس في عجلة من أمره لضرب إيران، فسوف يحتاج نتانياهو إلى تبرير الهجوم بأكثر من مجرد تصريحات غامضة حول احراز إيران تقدماً جديداً نحو تهديد إسرائيل. ومن الصعب عليه أن يدعي في جملة واحدة أنه نجح في إزالة التهديد النووي والصاروخي الباليستي، ثم يطالب في الجملة التالية بشن هجوم جديد لأن الوقت ينفد".
واعتبرت أن "طريقة شرح نتانياهو لجولة ثالثة من الصراع، إذا وقعت أثناء مفاوضات الائتلاف، ستكون حاسمة لنجاح أي هجوم ولمشروعيته لدى الجمهور الإسرائيلي الأوسع".


















































